الشيخ محمد علي الأنصاري

553

الموسوعة الفقهية الميسرة

ومن جهة أخرى ، ذكروا من أنواع القياس : القياس الجليّ وسمّوه ب « قياس الأولويّة » ، ومثّلوا له بمثال التأفيف والضرب . حجّية مفهوم الأولويّة : الظاهر أنّه لا إشكال في حجّية مفهوم الأولويّة إجمالا ، وإنّما الإشكال والخلاف في كيفيّة توجيه ذلك ؛ فإنّ فيه رأيين : الأوّل - أنّه من أنواع القياس المستثنى من القياس المحرّم . وتوضيحه : أنّ القياس عندنا محرّم ، ولكن يستثنى من ذلك بعض أقسامه من قبيل ما كان منصوص العلّة كما إذا قال : « لا تشرب الخمر ؛ لأنّه مسكر » ، فيفهم منه أنّ علّة التحريم هي الإسكار ، فكلّما وجدت هذه العلّة وجد التحريم أيضا . وهذا القياس يجوز العمل به ، بخلاف ما كان مستنبط العلّة ، بمعنى أنّه لم يكن مصرّحا بها ، بل يستنبطها المخاطب . الثاني - أنّ حجّيته ليست من باب كونه قياسا مستثنى ، بل من جهة دلالة اللفظ والخطاب على المفهوم ، فيكون فردا من أفراد الظهورات ، وهي حجّة بلا إشكال ، وعليها مدار الاستنباط ، بل الحياة الاجتماعيّة ، فكلّما كان الكلام ظاهرا في مفهوم الموافقة فيكون ذلك المفهوم حجّة وإلّا فلا ، وإن أطلق عليه قياس الأولويّة . إذن فالمدار على كون الكلام ظاهرا في المفهوم وعدمه ، ويبدو أنّ هذا الرأي هو الأشهر « 1 » . مظانّ البحث : يتطرّق إلى مفهوم الأولويّة في بحث المفاهيم ، وإلى قياس الأولويّة في بحث القياس الذي لم يتعرّض إليه إلّا القليل . إيماء [ المعنى : ] لغة : تقدّم تعريفه في قسم الفقه . اصطلاحا : من أقسام الدلالات اللفظيّة ، ويطلق عليه : « دلالة الإيماء » أو « دلالة التنبيه » ، وهو : أن يقترن الكلام بشيء - كلام أو غيره - فيدلّ على معنى لا يتوقّف صدق الكلام أو صحّته على إرادته ، وإنّما يدلّ سياق الكلام على إرادته أو استبعاد عدم إرادته « 2 » .

--> ( 1 ) انظر : تمهيد القواعد : 108 ، والقوانين ( طبعة 1287 ) : 296 في بحث القياس ، وهداية المسترشدين 2 : 419 في بحث القياس ، وأصول الفقه 1 : 101 - 104 ، و 2 : 111 و 176 - 180 . ( 2 ) انظر : أصول الفقه ( 1 - 2 ) : 123 ، والوافية : 228 - 229 ، والقوانين : 168 .